"هذا وقت الإقدام على مشاريع للنهوض بالاقتصاد"

أعلن رجل الأعمال بشار المصري، مؤسس مدينة "روابي"، عن اطلاق أعمال بناء الحي السادس "حي ترصة" في المدينة، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس.
وقال المصري، إن الحي سيسهم في توفير مئات الوحدات السكنية، ويندرج ضمن الخطة الشاملة التي أعلن عنها مؤخرا، للمساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وتتضمن سلسلة مشاريع انشائية جديدة بقيمة 150 مليون شيكل (44 مليون دولار)
ورأى أن حماية صحة المواطن تمثل تحديا، بيد أنه أكد أن ذلك لا ينفصل عن حماية الاقتصاد، مضيفاً "أولويتنا إيجاد آلاف فرص العمل التي تؤمن لشباننا العيش بكرامة دائمة، وإن فلسطين الآن أحوج ما تكون إلى التكاتف والتعافي والنهوض بأسرع وقت ممكن، وإن هذا وقت الاقدام على مبادرات جريئة لدفع الاقتصاد الفلسطيني".
وقال: أعلنت قبل أسبوعين عن سلسلة مشاريع انشائية بأكثر من 150 مليون شيكل، وهذا جزء من خطوات كبيرة لإنعاش الاقتصاد، واليوم (أمس) نطلق العمل بالحي الجديد بكلفة اجمالية تصل إلى أكثر من 140 مليون شيكل، ما يشمل بناء مئات الوحدات السكنية، تزامنا مع خطتنا خلال الشهرين المقبلين لتسليم أكثر من 500 وحدة سكنية اضافية.
وأضاف: المنافسة كانت ولا تزال وستظل للمقاولين والموردين الفلسطينيين، فهذا ما عملناه خلال السنوات العشر الماضية في "روابي"، أي تطوير قدرات آلاف الشركات الفلسطينية، وقد جاء الوقت لقطف ثمار ما فعلناه خلال هذه الفترة، لأن الشركات الفلسطينية الآن قادرة على بناء مشاريع كبيرة، ولأول مرة في فلسطين منذ فترة طويلة.
وأقر بأن تنفيذ مشاريع في ظل الظروف الراهنة، ينطوي على مخاطرة، مضيفا "إذا لم نقم نحن بالمجازفة في بلدنا، فمن سيفعل ذلك؟".
واستطرد: علينا أن نأخذ نحن زمام المبادرة، ونحن قادرون على القيام بذلك، (...) وإن روابي مدينة رائدة صاعدة، والطلب على السكن فيها ممتاز، وإن الحي السادس سينطوي على تطورات جديدة تلائم متطلبات شعبنا، وما دمنا نريد البناء فلنقدم على ذلك الآن في الفترة الصعبة، ولنحرك عجلة الاقتصاد.
ولم يستبعد امكانية بناء مزيد من الأحياء في "روابي"، علاوة على تنفيذ المزيد من المبادرات في القطاع الانشائي.
وذكر أن مدة المشروع عامان، مضيفاً "سنبني مئات الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط، وسنوفر آلافا من فرص العمل، سواء للمقاولين العاملين على أرض المشروع، أو الصناعات والحرفيين العاملين في مشاغلهم".
وأشار إلى هناك مزايا كثيرة للحي السكني الجديد، وإن لم يفصح عنها، بيد أنه أوضح أن الوحدات السكنية ستكون متطورة أكثر من غيرها.
وأردف: الأثر الإيجابي للأعمال المتنوعة في المشروع، لا يقتصر على قطاع الانشاءات فحسب، بل سيسهم في تحريك صناعات أساسية، والكثير من الخدمات المهنية والحرفية، وان تكامل مختلف القطاعات كفيل بإحداث تغيير حقيقي في واقع الاقتصاد الفلسطيني، وهذا ما نسعى إليه.
واستدرك: صحيح أن الاستثمارات تحرك الاقتصاد، لكن هذا يحتاج أيضا إلى خطة وطنية شاملة، داعياً الشركات الرائدة إلى الاقدام على استثمارات جريئة، خاصة في قطاع الانشاءات.
وقال: سنعلن قريبا عن مشاريع في قطاعات مختلفة، منها تكنولوجيا المعلومات، والسياحة الداخلية، اضافة إلى المزيد من المشاريع الانشائية.
وأضاف: المشاريع المنفذة الآن من قبلنا وتلك القادمة، ستوفر آلاف فرص العمل، لكن الوطن بحاجة إلى عشرات الآلاف، ويد واحدة لا تصفق، لذا دعوت الشركات الرائدة والمقتدرة إلى الاستثمار في هذا الوقت، ورغم حقيقة أن رأس المال جبان، إلا أن رأس المال الفلسطيني شجاع، لا سيما أنه استثمر في فلسطين في ظل الظروف السياسية الصعبة، والآن فإن هذه الظروف أكثر صعوبة، لكن واجبنا أن نستثمر.
وانتقد أعمال التنكيل التي تعرض لها العمال، أثناء توجههم إلى عملهم داخل الخط الأخضر، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية، مشيرا إلى ضرورة صون كرامة العمال.
وقال: يجب أن نرفع من عمالنا، الذين كثير منهم متعلمون، لكن حتى غير المتعلمين لا ينبغي اهانتهم أو السماح بذلك، ولا أعتقد أن هناك التفاتا إليهم كثيرا، بل على العكس فإن البعض أهانهم خلال فترة جائحة كورونا، عبر الإشارة إلى أنهم من سببوا انتشار "الكورونا" وهذا عيب، فالعمال عماد الاقتصاد الفلسطيني، وهم من يدعمه، خاصة في الفترة الحالية التي تعجز فيها السلطة الوطنية عن دفع رواتب الموظفين.
ولفت إلى التأثيرات السلبية للجائحة على الاقتصاد الفلسطيني، مشيرا إلى ضرورة التعايش معها أسوة بسائر العالم.
وقال: هذا ليس أول وباء في التاريخ، حتى نوقف حياتنا، ونظل في البيوت، ومنذ بداية "كورونا" قلت إن من الخطأ أن نغلق على ذاتنا، لأن هناك خطرا آخر يوازي إن لم يكن أكبر من خطر كورونا، هو لقمة العيش، وهنا أتحدث عن العامل البسيط، والمطعم الصغير، وسائق الأجرة.
وأضاف: روابي جزء بسيط من بناء الدولة، ويجب أن يخطط لمدينة ثانية وثالثة ورابعة لتوطين الشعب الفلسطيني على أرضه، ودحر الاحتلال، وإيقاف المد الاستيطاني، لكن في الوقت الحالي لا توجد خطط لإقامة مدن أخرى.
وبالنسبة للاتفاق التطبيعي ما بين الامارات واسرائيل، اعتبره أمرا مؤلما وهزيمة بسيطة للشعب الفلسطيني.
وقال: اكره أن يهزم شعبي ولو هزيمة بسيطة، وبنظري فهذه الهزيمة بسيطة، فهي كبيرة من الناحية النفسية، أما عمليا فإنها لا تعني شيئا، فليروا ما هي اسرائيل، وماذا ستفعل؟، وما هو السلام معها؟.
وأضاف: المعركة بين فلسطين واسرائيل، والموضوع هو الاحتلال لفلسطين، وليس الامارات أو أية دولة أخرى، بالتالي آمل أن يكون ما حصل حافزا لنا للإقدام على خطوات كبيرة جدا، وهذه الخطوات مطلوبة من القيادة.
ولم يستبعد امكانية تكرار دول عربية أخرى ما أقدمت عليه دولة الامارات، معربا عن أمله في أن يدفع هذا الوضع إلى اجراء مراجعة للحالة الفلسطينية، وانهاء الانقسام.
وتلا المؤتمر الصحافي، جولة إلى موقع المشروع، حيث أكد محمد فارس صاحب شركة المجموعة التقنية، وهي الشركة المنفذة لأعمال البنية التحتية للحي السادس في روابي، أهمية المشروع.
وبين أن الشركة تعمل منذ سنوات في "روابي" وفق أفضل المواصفات، لافتا إلى دور المشروع في توفير كثير من الأيدي العاملة.
وذكر محمد أبو خمسة، مهندس المشروع من شركة التيسير للتجارة والتعهدات العامة، أنه سيتضمن نحو 500 وحدة سكنية، ضمن مساحة اجمالية تبلغ 30 ألف كم مربع.
وبين أن الشقق السكنية ستكون وفق أعلى مستويات الأمان والجودة، واصفا المشروع بأنه متكامل، خاصة أنه سينطوي على ساحات وملاعب ومتنزهات ومناطق عامة.


