سكان "روابي" يعيشون حلمهم في المدينة النموذجية

20 يونيو 2016

روابي، الضفة الغربية ـ أ.ب : بعد سنوات من المعيقات والصعوبات، بدأ الفلسطينيون، وبكل فخر، بالانتقال إلى المدينة النموذجية الأولى التي يتم بناؤها في الضفة الغربية. ويعد هذا الانتقال إنجازا كبيرا ليس فقط فيما يتعلق بقطاع العقارات، وإنما لكونه رمزا لسعي الفلسطينيين للوصول إلى استقلالية دولتهم بعد ما يقارب 50 عاما من الاحتلال العسكري الاسرائيلي.
بالرغم من عدم اكتمال كافة أعمال البناء في مدينة روابي حتى الآن، إلا أن مبانيها ومراكز التسوق المرتفعة والمتلألئة تضيف إلى المنطقة إحساسا فريدا بالفخر والإثارة في وقت تمر فيه المنطقة بحالة ركود شبه تام في إطار جهود تحقيق السلام المبذولة في المنطقة.
بدأت روابي كحلم في قلب المطور بشار المصري في عام 2007، إلا أن بناء المدينة والتي تقع على بعد 40 كيلومترا شمال مدينة القدس قد تأجل عدة مرات بسبب معيقات سياسية متعددة ومتتالية، حيث تم البدء بأعمال البناء فعليا في العام 2012.
تتربع مدينة روابي على رأس تلة كانت في السابق مهجورة، وهي أول مدينة فلسطينية تبنى وفقا لمخطط وتصميم حضري معاصر. إن التصميم المنظم والحديث لروابي هو على النقيض من الفوضى التي يمكن ملاحظتها في بناء ونسق المدن والبلدات الفلسطينية المجاورة.
منذ بداية شهر كانون الثاني، بدأ أوائل السكان بالانتقال إلى المدينة ببطء.
قدم السيد محمود خطيب إلى مدينة روابي مع زوجته وأبنائهم الثلاثة من قرية مجاورة لأنهم أرادوا العيش في مدينة حديثة. "في البداية كانت مجرد فكرة"، يقول السيد محمود ذو الواحد ( 41 عاما)، والذي يعمل في بنك، لمراسل وكالة الأسوشيتد برس، "وبعدها أصبحت حقيقة."
وعبرت زوجته السيدة سناء (40 عاما) عن سعادتها ببيتها الجديد.
"كل شيء هنا منظم. هناك منطقة لعب آمنة للأطفال، وبذلك لا تشعر بالقلق عند خروجهم للعب. كافة الخدمات متوفرة في المدينة على مدار الساعة"، وأضافت "هذا هو المكان الذي طالما حلمت بالسكن فيه."
يعتبر الفلسطينيون أن منطقة الضفة الغربية، والتي تقع تحت الاحتلال منذ العام 1967، جزء من دولتهم المستقلة، إلى جانب القدس الشرقية وقطاع غزة. ووفقا للاتفاقيات المؤقتة التي تم التوصل اليها منذ عقدين، فإن الحكومة الفلسطينية تحكم ما يقارب ثلث هذه المساحة. أما المناطق المتبقية، فهي لا تزال تحت سيطرة إسرائيلية وتأوي ما يقارب 370,000 مستوطن يهودي. كانت اخر جولة من حوارات السلام قد انهارت منذ ما يقارب العامين، وحتى اليوم، فإن التوقعات باستكمال المفاوضات - وبالتالي التوصل لاتفاقية سلام- ما زالت مبهمة.
يقول المصري إن من أكبر الصعوبات التي واجهها للبدء في مشروع روابي كان الحصول على الموافقات من الجانب الاسرائيلي للتمكن من إيصال الشوارع والمياه إلى المدينة، والتي احتاجت لعدة سنوات.
ويقول "إن التعامل مع الاحتلال لا يشبه التعامل مع دولة حقيقية،" وأضاف، "إنه تعامل مع نظام بشع."
تملك روابي الان رخصة تجدد سنويا لاستخدام طريق ضيق مجاور، يمر من خلال منطقة صغيرة بطول كيلومتر واحد خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. كما ويمر من ذات المنطقة خط مياه يمد المدينة بكمية مياه لا تتجاوز ال ٣٠٠ متر مكعب يوميا - وهي كمية ضئيلة جدا وغير كافية لسد احتياجات سكان المدينة واحتياجات استكمال أعمال البناء.
يتم إحضار كميات إضافية من المياه من خلال صهاريج ماء، كما ويقوم بعض الأشخاص بأخذ احتياجاتهم من المياه من قرى مجاورة. يقول المصري أن معركته القادمة ستكون للسعي إلى زيادة عرض الطريق المستخدمة إلى ثلاث أضعاف الطريق الموجودة، لتصبح بعرض ما يقارب سبعة أمتار، إضافة إلى مضاعفة كمية المياه بنفس النسبة.
وقال المصري أن الإسرائيليين القاطنين في المستوطنات المجاورة قاموا بالتوجه إلى المحكمة بهدف الحد من توسع مدينة روابي.
"أنا أؤمن بشدة بأن من أهم الأساسات التي ستساهم في قيام دولة فلسطينية مستقلة وقوية هو وجود اقتصاد قوي، وتوفر مستوى معيشي أفضل،" يقول المصري.
قامت الإدارة المدنية الإسرائيلية بتبرير التأخيرات التي سببتها، بعدم رغبة المسؤولين الفلسطينيين بتشكيل لجنة مياه مشتركة تعد ضرورية لتسهيل الحصول على المياه، بالرغم من ذلك، فإنها تدعي بأنها قامت بالموافقة على زيادة كميات المياه، وأن العمل على البنية التحتية اللازمة قيد التنفيذ. إضافة إلى ذلك، فقد قالت الادارة المدنية أنها تعمل مع مطور فلسطيني لإيجاد حلول مناسبة لمشكلة الطرق.
حاليا، يقطن المدينة 250 عائلة. ويتوقع أن يصبح عدد سكان المدينة 60,000 عند انتهاء أعمال البناء بعد حوالي خمسة أعوام.
بالنسبة للسيد المصري، فإن مدينة روابي أصبحت جزءا من التاريخ -"هي أول مدينة فلسطينية يتم إنشائها منذ آلاف السنين" - وهو متأكد من أنه سيتم إنشاء العديد من المدن المشابهة مستقبلا، حيث بدأت الحكومة الفلسطينية بوضع تصور لمدينة جديدة بالقرب من مدينة اريحا، إلا انها لا زالت في مرحلة التخطيط.
وصلت تكاليف البناء لمدينة روابي 1.2 بليون دولار حتى الآن. تم تمويل البناء من قبل شركة فلسطينية يرأسها المصري، إضافة إلى شركة الديار القطرية. إن متوسط سعر شقة بثلاث غرف نوم في مدينة روابي هو مائة ألف دولار أميركي، وهو أقل بنسبة 25 بالمئة من سعر شقة مماثلة في المدينة الفلسطينية الرئيسية المجاورة – رام الله.
بالإضافة إلى المسرح الخارجي والذي يتسع ل 12,000 شخص، فإن روابي تحتوي على منطقة صناعية، مدارس، ومركز تسوق عصري يعد الأول من نوعه في الضفة الغربية حيث أنه مفتوح ومبني وفقا للنظام الغربي. إن مثل هذه التسهيلات والمباني التي اجتمعت في مكان واحد، غير متوفرة في أي مكان آخر في الأراضي الفلسطينية.
إضافة إلى ذلك، فإن هناك مسجدا قيد الإنشاء بالإضافة إلى كنيسة يجري بناؤها.
يستطيع المصري رؤية المدينة المكتملة بوضوح تام.
"أرغب بالجلوس في مقهى في مدينة روابي والنظر إلى الناس يستمتعون بالتجول فيها، وبالسكن في بيئة جميلة ونظيفة، وأن يكونوا سعداء،" هكذا تخيلهم المصري.
وأكمل قائلا، "إننا نستحق بعضا من الاسترخاء والسعادة... لقد عانينا الكثير، لعشرات وعشرات السنوات. نحن نستحق حياة أفضل."

 

مصدر الخبر